الزمخشري

23

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

47 - كان المزني « 1 » إذا فاتته صلاة صلّى خمسا وعشرين صلاة تطوعا ، فقال له محمد بن إسحاق بن خزيمة « 2 » جلوسك مع أصحابك أفضل منها ، لأن صلاتك لا تعدوك ، وتعليمك يعدوك إليهم ، فتعم بركاته ، وتثمر عاقبته ، قال : صدقت ، ولكني أجمع بين الأمرين ، ألقي عليهم المسألة فيعلمون فكرهم فيها ، وأنا آخذ في تطوعي . قال : ولكنك لو ألقيت عليهم المسألة ، وأقبلت بوجهك إليهم لكنت معينا لهم على استخراجها . قال : هو كما قلت . 48 - بقي أبو يوسف على باب الرشيد حولا لا يصل إليه ، حتى وقعت واقعة ، وهي أن الرشيد كان يهوى جارية لزبيدة ، وحلفت أن لا تبيعها إياه ولا تهبها . فأعضلت على الفقهاء الفتيا . فسأل الربيع أن يعلمه بمكانه ، ففعل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أفتيك وحدك أم بحضرة الفقهاء ، ليكون الشك أبعد ، واليقين أقعد ؟ فاحضروا ، فقال : المخرج منها أن تهب لك نصفها وتبيعك نصفها ، فصدقوه . ثم قال : أريد أن أطأها اليوم . فقال : اعتقها ثم تزوجها فسري عنه ، وعظم أمره عنده . 49 - قال رجل لأفلاطون : كيف قويت على جمع هذا العلم كله ؟ قال : أفنيت من الزيت في السراج أكثر من الشراب الذي شربته في عمري كله .

--> ( 1 ) المزني : هو إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل أبو إبراهيم المزني من أهل مصر ولد سنة 175 ه - كان زاهدا عالما مجتهدا قوي الحجة . من كتبه الجامع الكبير والجامع الصغير والمختصر والترغيب في العلم مات سنة 264 ه - . راجع ترجمته في وفيات الأعيان 1 : 71 والانتقاء ص 110 . ( 2 ) محمد بن إسحاق بن خزيمة : هو محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي أبو بكر كان فقيها مجتهدا عالما بالحديث ولد بنيسابور سنة 223 وتوفي فيها سنة 311 ه - له أكثر من 140 مؤلفا . راجع ترجمته في طبقات السبكي 2 : 130 وطبقات الحفاظ للسيوطي .